اسماعيل بن محمد القونوي

220

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المستحق للحمد وإن لم يحمد ) لأنه معطي جميع النعم قوله وإن لم يحمد أي بالفعل فلذا قال المستحق بالحمد ولم يقل المحمودة ولو قال المحمود بالفعل لأنهم أي الكفار وإن لم يحمدوه لكنه تعالى حمد في لسان الأبرار في الأرض لا سيما في السماء والملائكة يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ الأنبياء : 20 ] وأيضا حمد بذاته على ذاته وأثنى عليه كما قال عليه السّلام : « اللهم لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك » لكان أولى لبقاء الحميد على حقيقته وإظهار الغنى عما سواه برمته . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 27 ] وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) قوله : ( ولو ثبت ) « 1 » أشار إلى أن الواقع بعد لو الشرطية فاعل للفعل المقدر المناسب قوله : ولو ثبت كون الأشجار أقلاما تقدير الفعل بعد لو لاقتضائه فعلا وأما كون ذلك الفعل خصوصية فعل الثبوت فمستفاد من حرف التحقيق وهو كلمة إن ولكون أن مع اسمها وخبرها في تقدير المفرد المرفوع على الفاعلية للفعل المقدر أبرز الكلام في ذلك المبرز ولذا قال ورفعه للعطف على محل أن ومعمولها فيكون معطوفا على فاعل ثبت ويكون يمده حالا مبينة لهيئة البحر من حيث إنه فاعل أي ولو ثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر من بعده قال ابن جني وأما رفع البحر فإن شئت كان معطوفا على موضع أن واسمها وإن كانت مفتوحة كما عطف على موضعها في قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] وقال ابن الحاجب في الأمالي من قرأ وَالْبَحْرُ [ لقمان : 27 ] بالنصب فمعطوف على اسم أن ويمده خبر له أي لو ثبت أن البحر ممدود من بعده بسبعة أبحر ولا يستقيم على هذا أن يكون يمده حالا لأنه يؤدي إلى تقييد المبتدأ الجامد بالحال لأنها بيان لهيئة الفاعل أو المفعول والمبتدأ ليس كذلك ويؤدي أيضا أن يبقى المبتدأ لا خبر له ولا يستقيم أن يكون أقلاما خبرا له لأنه خبر الأول وأما من قرأ بالرفع فمعطوف على فاعل ثبت المراد بعد لو وهو إن مع اسمها وخبرها جميعا فإن جميعها مقدر بالمفرد والبحر معطوف على ما هو في معنى الكون المقدر فعلى هذا لا يصح أن يكون يمده خبرا فيجب أن يكون حالا أي لو ثبت البحر في حال كونه ممدودا بسبعة أبحر ولا يستقيم أن يقال إن البحر معطوف على موضع أن لأن العطف على الموضع في أن شرطه أن يكون إن مكسورة ومثل أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [ التوبة : 3 ] لوقوعه بعد قوله وإذ إن بمعنى وإعلام وهو مثل علمت أن زيدا قائم وعمرو وإنما لم يعطف على المفتوحة لفظا ومعنى لأنها واسمها وخبرها بتأويل جزء واحد فلو قدرت أنها في حكم العدم لأخللت بموضوعها بخلاف إن المكسورة لأنها لا تغير المعنى فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في قوله فلسنا بالجبال ولا الحديد قوله فأغنى عن ذكر المداد يمده يعني كان مقتضى الظاهر أن يقال ولو أن الشجر أقلام والبحر مداد لكن ترك ذكر المداد للاستغناء عنه بذكر يمده لأنه من مد الدواة مع ما

--> ( 1 ) كلمة لو هنا مثل لو في قوله نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه في أنه لثبوت الجزاء سواء تحقق الشرط أو لم يتحقق فعلة الجزاء غير الشرط وهو هنا عدم تناهيه بالفعل .